الشيخ السبحاني
242
رسائل ومقالات
وعلى كلّ حال فقد كان هذا هو التفسير المتداول بين معظم المفسرين إلى عصر المجلسي . إلّا أنّ المجلسي ابتكر أُسلوباً جديداً في التفسير ، وهو تفسير القرآن حسب الموضوعات التي يطرحها من خلال جمع آيات كلّ موضوع في محل واحد ، ثمّ تفسيرها دفعة واحدة ، وحلّ إبهام الآيات بعضها ببعض . وهذا النمط من التفسير له مزيّته الخاصة كما أنّ للتفسير الترتيبي مزية ، غير انّ الوقوف على الهدف المنشود من الآيات التي تحوم حول موضوع واحد إنّما يتبيّن من خلال التفسير الموضوعي ، حيث يقف المفسِّر على ما هو المقصود دفعة واحدة ، بعرض الآيات بعضها على بعض والخروج بحصيلة معينة . هذا هو الذي قام به شيخنا المجلسي على وجه موجز حيث صنف الآيات القرآنية حسب الموضوعات وبثّها في أبواب بحار الأنوار ، وفسرها على وجه الإيجاز حسب ما سمح به الوقت ، وقد اعتمد في ذلك على تفسير « مجمع البيان » للطبرسي ( المتوفّى 548 ه ) وتفسير « أنوار التنزيل وأسرار التأويل » للبيضاوي ( المتوفّى 685 ه ) وغيرهما من التفاسير . نعم التفسير الموضوعي في إطار ضيّق قد سبقه إليه الفقهاء في تفسير خصوص آيات الأحكام ، فقد ألّف جمال الدين المقداد بن عبد اللَّه السيوري الحلي ( المتوفّى 826 ه ) كتاب « كنز العرفان في فقه القرآن » فهو يتعرض لآيات الأحكام فقط ، ولا يفسر الآيات سورة فسورة على حسب ترتيب المصحف ذاكراً ما لكلّ سورة من آيات الأحكام ، كما فعل الجصاص وابن العربي ، بل طريقته في تفسيره انّه يعقد أبواباً كأبواب الفقه ، ويدرج في كلّ باب منها الآيات التي تدخل تحت موضوع واحد ، فمثلًا يقول : باب الطهارة ثمّ يذكر ما ورد في الطهارة من الآيات القرآنية ، شارحاً كلّ آية منها على حدة ، مبيّناً ما فيها من الأحكام ، على